عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

638

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

والرّشّاشات وغيرها ، وشرعت الطّيّارات ترمي بقنابلها على ضواحي الغرفة ثمّ عليها ، وتكرّر الهجوم من الجيش البرّيّ ، إلّا أنّه يتراجع في كلّ مرّة . وقد وصفت الحالة وما جرى على الغرفة من الأنكاد بقصيدة مؤثّرة توجد بموضعها من ثالث أجزاء « الدّيوان » . ودام الرّمي من الطّائرات ومرابطة الجيش حول الغرفة تسعة وعشرين يوما « 1 » ، ولكن لمّا انضمّت إيطاليا إلى ألمانيا في الحرب الأخيرة . . اهتمّ الإنكليز لذلك ، وسعى لإيقاف حرب الغرفة ، ونشرت إعلانات بأنّ الشّيخ عبيد صالح أذعن لما حكم به عليه ؛ وهو : مغادرة الغرفة في ظرف ستّة أشهر . ودفع غرامة مقدّرة بنحو ثلاثة وثلاثين ألف ربيّة . وهذا نصّ الإعلان : ( ليكن معلوما لدى العموم أنّ عبيد صالح بن عبدات ، أمضى اليوم على وثيقة ، مطيعا لأوامر الحكومة ، أي دفع « 25000 » ربيّة ،

--> ( 1 ) كان السبب الأول في إشعال فتيل هذه الحرب غير العادلة هو حقد المستر إنجرامس . وأما البداية . . فقد كانت في مكتب المستشارية البريطانية في سيئون ؛ إذ أصيب جهاز اللاسلكي فيها بخلل ، فأراد انجرامس أن يستخدم الجهاز المماثل الموجود في شبام ، ولما أراد اختراق الغرفة . . اعترضه الحراس ، ولما أذن له بالدخول . . وجد باب الخروج مغلقا ، وأخذه الجنود إلى ابن عبدات بعد تمنع ، ولما قابله . . أخذ ابن عبدات يوبخه على تصرفاته المشينة ، مؤكدا له أن الغرفة هي أرض مستقلة عن التبعية ل ( بريطانيا ) ، ثم خرج انجرامس ذليلا ، وقد أضمر الشر في نفسه . بعد هذا . . قامت طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني بالقصف الجوي على الغرفة بالقنابل لمدة ( 3 ) أيام دون جدوى ؛ إذ كان الجنود من الحموم متمركزين في أعالي الجبال وأرغموا الطائرات على المغادرة وعدم الاقتراب من سماء الغرفة ، وكان هذا القصف متزامنا مع المساعي البريطانية لتمديد الهدنة إلى ( 10 ) سنوات قادمة . ولما أنّ ابن عبدات كان صعب المراس ورجل موقف . . فلم يتقبل هذا التمديد ، فقامت القوات البريطانية بضربه للمرة الثانية ، ولكنها استمرت هذه المرة لمدة ( 29 ) يوما ، فضربت الغرفة من الجو ( 9 ) طائرات قاذفة قنابل ( فنسنت ) بدءا من يوم الأربعاء ( 24 ) أبريل ( 1940 م ) ، وقدمت من المكلا فرق من الجيش النظامي وشنت هجوما عسكريا ، لكنها باءت بالفشل في اقتحام الغرفة ، واضطرت للانسحاب تحت ضربات رجال المقاومة التابعين لابن عبدات . والغريب أن عددا من القنابل التي رميت بها الغرفة لم تنفجر ، بل كانت تسقط دون أن تحدث أي أضرار تذكر ، وكان الجنود يجمعونها ويعرضونها أمام أسوار الغرفة ! ! .